حكاية «The Spine».. أول مدينة معرفية مدعومة بـ AI في مصر
شهد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، السبت، بمقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، المؤتمر الصحفي الخاص بإطلاق مشروع The Spine، الذي تطوره مجموعة طلعت مصطفى.
وألقى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس المجلس الوزراء ، كلمة، خلال مراسم إطلاق مشروع "The Spine” بمدينة القاهرة الجديدة، استهلها بالترحيب بالحضور في مقر المجلس بالعاصمة الجديدة، التي وصفها برمز المستقبل لمصر.
تنمية عمرانية بمواصفات عالمية
وأعرب مدبولي عن سعادته بهذا الحدث لإطلاق مشروع عالمي بكل المقاييس، يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية، كما يضاعف من سعادته أن يتم تنفيذ المشروع من خلال مجموعة مصرية كبيرة، تنفذه بتحالف وشراكة مع مؤسسات تمويل مصرية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذه القاعة شهدت قبل ذلك توقيع العديد من المشروعات الكبرى التي تمت في مصر؛ سواء كانت بتمويل من مؤسسات دولية، أو دول شقيقة، أو بشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وكان بينها مشروعات في الساحل الشمالي.
لافتاً إلى أن الشيء المهم جداً إطلاق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم.
استثمارات بـ 1.4 تريليون جنيه
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن المشروع يتم تنفيذه باستثمارات تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه.
مشيراً إلى أن الأهم في هذا المشروع أنه يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية؛ فالدولة لديها مشروعات مماثلة بدأت فيها خطوات جادة.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن الرسالة المهمة من انطلاق هذا المشروع في هذا التوقيت أنه "في خضم ما نشهده عالمياً وإقليمياً من حالة عدم يقين، فإن هناك استثمارات ضخمة ترى أن مصر تنعم بالأمن والأمان والاستقرار، وأن ما يتم ضخه من استثمارات سيحقق أعلى عوائد اقتصادية ممكنة".
منوها إلى أن الدولة ليست مقتصرة فقط على دعم ما يتعلق بالتنمية العمرانية، على الرغم من أن مثل هذه المشروعات تتضمن العديد من الأبعاد المختلفة، منها الاقتصادية، والاجتماعية.
فضلاً عن مساهمة مثل هذه المشروعات في تشغيل العديد من المصانع والصناعات، إلى جانب ما يتعلق بالجوانب السياحية، وما يحتويه هذا المشروع من أكثر من 3500 غرفة فندقية.
وخلال كلمته، أوضح رئيس الوزراء أن الدولة المصرية تشهد العديد من التحركات على المستوى الاقتصادي، وتجتذب المزيد من الاستثمارات في العديد من القطاعات من جانب عدد من الشركات العالمية.
لافتاً إلى أنه خلال الأيام القليلة الماضية شهد مراسم توقيع عدد من المشروعات الكبرى التي سيتم تنفيذها على أرض المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مضيفاً "أننا سنشهد كذلك خلال الأيام القليلة القادمة افتتاح عدد من المشروعات الصناعية الكبرى في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس"، قائلا: "هناك الجديد يومياً فيما يتعلق بالمشروعات التي يتم تنفيذها على الأراضي المصرية".
واختتم رئيس الوزراء كلمته، بالإشارة إلى التصريحات الصادرة عن عدد من المؤسسات المالية العالمية، وما تضمنته من الإشارة إلى نجاح مصر في اتخاذ العديد من الإجراءات الاستباقية في إطار ما يشهده العالم من أزمة جيوسياسية غير مسبوقة، وهو ما مكن الدولة المصرية من الصمود والتعامل مع هذه الأزمة خلال هذه الفترة الصعبة، موجهاً الشكر لكل القائمين على هذا المشروع، ومعرباً عن تطلعه بأن تشهد الدولة المزيد من المشروعات خلال المرحلة القادمة على غرار هذه النوعية من المشروعات.
أول مدينة معرفية بتقنيات AI
من جانبه أكد الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة طلعت مصطفى، هشام طلعت مصطفى، أن مشروع "The Spine" يُمثل طفرة غير مسبوقة في مفهوم التنمية العمرانية، كأول "مدينة معرفية" (Cognitive City) تعتمد بالكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليكون بمثابة منصة اقتصادية متكاملة ونموذج استثماري عالمي يستهدف وضع مصر كوجهة أولى للشركات العالمية الكبرى.
وأوضح هشام طلعت أن المشروع يجسد رؤية متكاملة لبناء مدن المستقبل وتحويلها لمنصات اقتصادية قادرة على المنافسة عالميًا.
وأشار إلى أن استثمارات "The Spine" تتجاوز 1.4 تريليون جنيه برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه، بشراكة استراتيجية مع البنك الأهلي المصري، الذي يعد أكبر المؤسسات المالية في مصر.
وأضاف طلعت مصطفى أن المشروع يمثل ركيزة اقتصادية قوية؛ حيث يساهم بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي، ويضمن إيرادات ضريبية للخزانة العامة تقدر بنحو 818 مليار جنيه، فضلاً عن توفير 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة غير مباشرة.
وتابع: "يضم المشروع منطقة استثمارية خاصة (SIZ)، توفر إطارًا تنظيميًا مرنًا وإجراءات مبسطة، ودوائر جمركية خاصة لأول مرة في مصر، وحوافز تنافسية تجذب الاستثمارات الأجنبية. كما توفر المنطقة الاستثمارية بنية تحتية رقمية متطورة تضمن سرعة تأسيس الشركات وتحقيق التكامل الحقيقي بين العمل والحياة ليصبح هذا المشروع بمثابة "العمود الفقري" للاقتصاد الحديث".
ووجه هشام طلعت مصطفى رسالة إلى مجتمع الأعمال للاستثمار في هذا المشروع، لما يضمه من فرص استثمارية غير تقليدية، داعيًا المستثمرين إلى المشاركة في بناء أحد أهم مراكز الأعمال في المنطقة، في بيئة مصممة لدعم النمو والانطلاق نحو الأسواق العالمية.
وصرح هشام طلعت، قائلاً: "إطلاق المشروع يأتي في ظل متغيرات جيوسياسية متسارعة تعيد تشكيل مراكز القوى الاقتصادية عالميًا، ما يفرض منافسة قوية على جذب الاستثمارات"، مشددًا أن مصر تتحرك بثبات وثقة تحت قيادة رئيس البلاد عبدالفتاح السيسي، وبرؤية واضحة تضع الاقتصاد والتنمية في صدارة الأولويات.
وأوضح أن الهدف من “The Spine” لم يكن مجرد إنشاء مشروع جديد، بل خلق وجهة اقتصادية متكاملة تربط بين رأس المال والفرص والتكنولوجيا والإنسان، بما يعكس تحولًا في مفهوم التنمية العمرانية نحو بناء مدن منتجة وقادرة على خلق قيمة مضافة.
ويضم المشروع نحو 165 برجاً تتنوع بين الاستخدامات السكنية والإدارية والفندقية، وسط مساحات خضراء ومفتوحة تمتد على مليون ونصف مليون متر مربع، تشكل 70% من إجمالي المساحة، بهدف استقبال عشرات الملايين من الزوار سنوياً.
كما روعي في تصميم المشروع أقصى معايير الاستدامة، من خلال العمل على الحد من الانبعاثات الكربونية للوصول إلى بيئة نظيفة وصحية، مع تقليل مستويات الضوضاء لخلق بيئة هادئة ومثالية للسكن والعمل، تماشياً مع التوجهات العالمية للحفاظ على الصحة العامة. كما يقدم المشروع لأول مرة في مصر تغطية تأمينية تتجاوز 30 مليار جنيه، مدعومة بأحدث الخدمات الطبية العالمية بالتعاون مع "هيوستن ميثوديست"، واحدة من أكبر المستشفيات الأمريكية، وموجودة الآن بمدينتي ومن المقرر افتتاحها في أبريل/نيسان 2027 .
وأوضح هشام طلعت مصطفى أن "The Spine" يتجاوز المفهوم التقليدي للتطوير؛ كونه كياناً ذكياً يتفاعل ويتطور مع مستخدميه عبر أنظمة التعلم الذاتي، ويضم أول شبكة طرق لوجستية كاملة تحت الأرض، مشيرًا إلى أن هذا النموذج جاء نتاج دراسات متخصصة استمرت لأكثر من خمس سنوات بالتعاون مع كبرى بيوت الخبرة الدولية من الصين وسنغافورة، لصياغة منظومة أعمال عالمية قادرة على تلبية متطلبات السوق العالمي.
وأكد في ختام كلمته على أن المشروع يعكس الثقة القوية في الاقتصاد المصري وقدرة القطاع الخاص على تنفيذ مشروعات كبرى تدعم النمو المستدام، وتمهد لمرحلة جديدة من المدن القادرة على المنافسة عالميًا.


