"إيران ليست فنزويلا".. هجوم أمريكي خاطف أم حرب طويلة؟
في ظل تصاعد الحشد العسكري الأمريكي بالمنطقة، يعيش الإيرانيون -من أعلى مستويات السلطة إلى المتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام- حالة ترقب مشوبة بالقلق إزاء الخطوة التالية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط تحذيرات متكررة من "عواقب وخيمة" إذا لم توافق طهران على اتفاق نووي جديد.
رهانات متباينة
وأظهرت الإدارة الأمريكية في وقت سابق من العام الجاري استعدادها لاستخدام القوة، من خلال العملية التي استهدفت الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، وبينما منحت تلك العملية دفعة معنوية لبعض الناشطين الإيرانيين المناهضين للحكومة، فإنها لم تُحدث -وفق تقديرات دبلوماسيين ومسؤولين غربيين- صدمة واضحة في دوائر صنع القرار بطهران، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
وبحسب مسؤولين مطلعين، عززت العملية لدى بعض القيادات الإيرانية قناعة بأن ترامب يُفضل العمليات العسكرية المحدودة والسريعة، ما قد يتيح لإيران "انتظار انتهاء ولايته" بدلًا من تقديم تنازلات جوهرية.
ونقل دبلوماسي أوروبي على تواصل مع مسؤولين إيرانيين، أن بعضهم يعتقد أن الرئيس الأمريكي يميل إلى فرض ضغوط قصوى يعقبها تراجع، في نمط سبق أن لوحظ في ملفات تجارية.
ويرى هؤلاء أن الضربات الأمريكية السابقة، التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني، العام الماضي، إضافة إلى عملية فنزويلا، تشير إلى أن أي هجوم جديد سيظل محدودًا، لا يرقى إلى حرب شاملة.
سباق التفاوض
وكلّف ترامب مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، بإجراء محادثات مع مفاوضين إيرانيين، سعيًا إلى اتفاق نووي خلال أسابيع، في مسار زمني أقصر بكثير من المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق عام 2015، في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، التي استمرت قرابة عامين.
ومن المقرر أن تتواصل المحادثات بين الجانبين، في وقت تؤكد فيه طهران أن القبول بـ"اتفاق غير عادل" سيشجع الولايات المتحدة وإسرائيل على المضي في مزيد من الضغوط وربما الهجمات.
وقال الباحث في شؤون منع الانتشار النووي والعلاقات الأمريكية الإيرانية، سينا أزودي، إن القيادة الإيرانية تخشى الانزلاق إلى حلقة متواصلة من المطالب المتصاعدة، معتبرة أن "المخاطرة بحرب قد تكون، من وجهة نظرها، أقل كلفة من الاستنزاف التدريجي".
في المقابل، أفاد مسؤول أمريكي سابق مطلع على تفكير ترامب، بأن ما يسعى إليه الرئيس "استسلام كامل" من جانب إيران، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، مطلب تقول طهران إنه يعادل القبول بهزيمة سياسية كاملة.
حسابات الردع
وأكد دبلوماسي إيراني، أن القيادة في طهران لم تبدِ تأثرًا يذكر بالعملية الأمريكية في فنزويلا، مشيرًا إلى أن إيران، بخلاف كاراكاس، قوة عسكرية إقليمية ذات قدرات دفاعية كبيرة، وأن عاصمتها طهران محصنة وتقع في عمق جغرافي بعيد عن السواحل، ما يجعل تكرار سيناريو مشابه أكثر تعقيدًا.
وتسود قناعة داخل بعض الأوساط الإيرانية بأن أي مواجهة مقبلة لن تكون خاطفة، وأن الرد الإيراني قد يهدف إلى "كسر صورة التفوق المطلق" الأمريكي، حتى لو جاء ذلك بكلفة بشرية مرتفعة.
الاستعداد للأسوأ
وفي الداخل، يتقاطع التصعيد الخارجي مع توتر داخلي غير مسبوق. فقد تزامن انتهاء فترة الحداد التقليدية "الأربعين" على ضحايا الاحتجاجات، التي وقعت يناير الماضي، مع بداية الفصل الدراسي الجامعي، لتندلع احتجاجات في مدن رئيسية وتنتشر داخل عدد من الجامعات.
وتحدث طلاب وناشطون عن شعور مختلط بين الأمل واليأس. وقال أحد طلاب الهندسة المعمارية في طهران، إن عملية فنزويلا "منحت الإيرانيين أملًا آنذاك"، لكنه أضاف أن حجم العنف الذي استخدمته قوات الأمن، يناير الماضي، غير الحسابات جذريًا.
ويقول بعض المحتجين إن أي تدخل خارجي ينبغي أن يكون واسع النطاق بما يكفي لإضعاف الأجهزة الأمنية، محذرين في الوقت نفسه من مخاطر انزلاق البلاد إلى فوضى أو اقتتال داخلي إذا طال أمد الصراع.


