خريطة الخطر النووي بعد انهيار "نيو ستارت".. سباق تسلُح منتظر مع غياب الشفافية

يُسدَل الستار الخميس على آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين واشنطن وموسكو، اللتين تحتكران معًا 90% من الترسانة النووية العالمية، بانتهاء معاهدة "نيو ستارت".

ولا يعني انتهاء المعاهدة الموقَّعة في عام 2010 مجرد انقضاء اتفاقية دولية، بل يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة لعالم تتصاعد فيه المخاوف من سباق تسلح نووي جديد بلا ضوابط.

سباق تسلح نووي ثلاثي

من جهته، وصف معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام هذا التطور بـ"نهاية حقبة في مجال ضبط الأسلحة النووية"، محذرًا من "تعليق مطول، وربما إلى أجل غير مسمى" للرقابة الثنائية على الأسلحة النووية، كما يتوقع المعهد أن يكون عالم ما بعد نيو ستارت "عالمًا بمزيد من الأسلحة النووية"، مدفوعًا بسباق تسلح يشمل هذه المرة الصين كلاعب رئيسي.

تضاعف حجم الترسانة النووية الصينية من 300 إلى 600 رأس نووي خلال السنوات الخمس الماضية، وتشير التقديرات إلى أن بكين قد تمتلك عدد صواريخ باليستية عابرة للقارات يساوي ما لدى روسيا وأمريكا مجتمعتين بحلول 2030، ما يضع واشنطن أمام "بيئة ردع ذات مستويين" تواجه فيها التهديد المشترك من القوات النووية الصينية والروسية معًا.

غياب الشفافية وتصاعد الأزمات

الخطورة لا تكمن فقط في زيادة الأعداد بل في اختفاء الشفافية، إذ إنه دون آليات التحقق وتبادل البيانات التي وفرتها المعاهدة التي كانت تحدد سقف الرؤوس النووية بـ1550 رأسًا لكل طرف، ستتسع الفجوات المعرفية بشأن الأسلحة النووية وحالتها التشغيلية.

أشار معهد ستوكهولم إلى أن هذا الغموض سيدفع التخطيط العسكري نحو "تقييمات أسوأ السيناريوهات"، ما يجعل العلاقات بين الدول النووية "أكثر عرضة للأزمات"، خاصة مع إضافة الذكاء الاصطناعي مزيدًا من التعقيد، كما أكدت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن المعاهدة كانت آخر حلقة في سلسلة اتفاقيات انهارت، بما فيها معاهدة القوى النووية متوسطة المدى ومعاهدة الأجواء المفتوحة.

انهيار منظومة منع الانتشار

وحذَّر معهد ستوكهولم من أن انتهاء "نيو ستارت" سيؤدي إلى "تآكل مصداقية" معاهدة حظر الانتشار النووي الموقَّعة عام 1968، كما أن انهيار نيو ستارت دون بديل يجعل احتمال نزع السلاح النووي "أكثر بعدًا"، وسيغذي النقاشات المتنامية في اليابان وبولندا وكوريا الجنوبية وأوكرانيا حول جدوى امتلاك أسلحة نووية كتحوط ضد تآكل التزامات التحالف الأمريكي.

جمود دبلوماسي وتصعيد عسكري

ونقل موقع "أكسيوس" الأمريكي، عن كينجستون ريف، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق، قوله إن "المعاهدة كانت منفعة صافية هائلة للأمن القومي الأمريكي".

رغم ذلك، أظهر الرئيس دونالد ترامب قلقًا أقل، قائلًا: "إذا انتهت المعاهدة فلتنته، سنعقد اتفاقية أفضل"، كما يصر على أن أي معاهدة مستقبلية يجب أن تشمل الصين، لكن بكين أبدت عدم اهتمامها بتقييد قواتها طالما أنها أصغر من ترسانتي روسيا وأمريكا، بينما تطالب موسكو بإدراج فرنسا وبريطانيا.

يشكك معهد ستوكهولم في جدية مسعى ترامب، موضحًا أن "دبلوماسية فن الصفقة" لا تناسب "المفاوضات المعقدة" المطلوبة لضبط الأسلحة.

أصدرت الخارجية الروسية بيانًا، نقلته "نيوزويك"، أكدت فيه أن الطرفين "لم يعودا ملزمين بأي التزامات"، مع استعدادها لـ"اتخاذ تدابير عسكرية تقنية حاسمة".

أوضحت داريا دولزيكوفا، الباحثة بمعهد "روسي" البريطاني، أن كلا البلدين يحدّثان قواتهما النووية، ما يعني أن "سباق تسلح جديدًا بدأ بالفعل"، وأن الأسلحة الجديدة مثل طوربيد "بوسيدون" النووي والصواريخ فرط الصوتية "ستجعل الأمر أصعب" للتوصل لمعاهدة جديدة.

وكشف استطلاع نقله "أكسيوس" أن 91% من الناخبين الأمريكيين يؤيدون التفاوض على صفقة جديدة، بينما دعا البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، واشنطن وموسكو لتجديد المعاهدة، قائلًا إن "الوضع العالمي يتطلب بذل كل ما هو ممكن لتجنب سباق تسلح جديد"، لكن الواقع يشير إلى أن العالم يدخل مرحلة خطيرة من عدم اليقين النووي.

 

التعليقات